ابراهيم رفعت باشا
54
مرآة الحرمين
الصغرى وجمرة العقبة في ساعة بينما هي لا تزيد على 300 متر ثم تابعنا السير فوصلنا مكة في منتصف س 11 وأدخلنا المحمل إلى فناء المسجد الحرام من باب النبىّ صلى الله عليه وسلم حسب المعتاد وتركنا لحراسته بعض الجنود وبقي بالمسجد حتى يوم الاثنين 25 ذي الحجة حيث احتفل بسفره من مكة إلى المدينة بعد أن ورد لنا كتاب تركى من دولة الوالي بتعيين موعد الاحتفال وترى الكتاب بنصه في ( الرسم 52 ) وهو وإن كان في سنة 1325 فان نصه لا يتغير . الاحتفال بفتح « المسافرخانة » السلطانية في يوم الخميس 15 ذي الحجة احتفل بفتح المضيفة ( المسافرخانة ) التي شيدها لفقراء الحجاج جلالة السلطان عبد الحميد من ماله الخاص وقد أقيم بناؤها في فضاء واسع جنوبي مكة الغربى وقد حضرت مع ضباط المحمل وحرسه هذا الاحتفال بدعوة من الوالي ، وفي الساعة الأولى العربية اصطفت عساكرنا بالفضاء الواسع أمامها في الجهة الغربية والعساكر العثمانية في الجهتين الشرقية والبحرية ومع كل قسم موسيقاه وقد ازدحم باب المضيفة بأكابر مكة وأشرافها ومعهم أميرا المحملين وأميناهما ، وفي منتصف الساعة الثانية حضر دولة الوالي فحيته الجنود بهتافهم وموسيقاهم وصافح الحاضرين ثم صعد إلى الطبقة العليا منها فرأى حجراتها وطرقاتها فأعجب بنظامها ثم نزل إلى الطبقة الأولى ولم تمض عشرون دقيقة حتى شرف أمير مكة وحاكمها الحقيقي فحيته الجنود والموسيقى بالسلام السلطاني وقبل يده جميع الحاضرين ثم أمر بقراءة خطبة كلها دعاء وثناء وتعديد لمآثر السلطان ، وبعد قراءتها صدحت الموسيقى بالسلام الملكي معقبا بالهتاف لجلالة السلطان ، وقد بدأ القسم المصري بالسلام أوّلا فالقسم العثماني الشرقي فالقسم البحري ثم دخل الشريف المضيفة وجلس في حجرة من طبقتها الأولى ومعه الوالي والمدعوون - ويقال : أنه أمر بالوسام ( النيشان ) المجيدى الثاني لأمير الحج المصري وبالمجيدى الثالث لأمين الصرة ولكنه شئ سمعناه ولم نره - والظاهر أنه قصد بتلك الإشاعة أن يتساهلا